السؤال: فضيلة الشيخ! من المتغيرات التي طرأت على مجتمعنا في السنوات الأخيرة الإنترنت والدش, ما موقف الداعية من هذين المتغيرين الخطيرين؟
الجواب : نحن لا بد أن نصحح الأمر أولاً.
إذا قلنا: الإنترنت أو الدش فمعنى ذلك: أن نفتح على أنفسنا إشكالية قد لا ننتبه لها، أول ما ظهرت هذه الفتنة كانت الفتوى تحريم الدش، وبعد ذلك وجدت قنوات طيبة ووسائل طيبة، فجاء بعض الإخوان فقال: هي طيبة يا شيخ! لكنها عن طريق الدش. ولا الله تعالى ولا رسوله ما حرم الدش، لنتكلم عن القضية في ذاتها.
-قد نحتاج للنكتة أحياناً- حدثي أخ: أن أحد المحتسبين طرق الباب على رجل تخلف عن الصلاة -ليس محتسباً في الهيئة؛ لكنهم كانوا يتفقدون من يتخلف عن الصلاة, وهذه سنة جيدة- فدخل فإذا بذاك قد نام وتأخر عن الفجر والراديو مفتوح على القرآن. فقال: أوه؛ تأخرت عن الصلاة, وتسمع القرآن من آلة اللهو أيضاً. فاعتبرها جريمتين.
ليست المشكلة مشكلة الآلة، لا الإنترنت آلة لهو، ولا الدش ولا الراديو آلة لهو، الآن هناك وعي عام والحمد الله؛ ولكن التنبيه للقضايا الفقهية؛ لأنها قد تفهم خطأ، وعي عام عند الأمة أن تفرق بين الموقع والموقع، الموقع المتميز الذي رأيناه الليلة مثلاً يشرح الصدر نسأل الله لهم التوفيق، فهو ليس مثل -ولا يقارن والعياذ بالله- موقع منحرف في بدعة أو في علمنة أو إباحة وإفساد، لا مقارنة أبداً, ذاك تحث عليه وتشجعه وتدعمه بقدر ما تستطيع وذاك ترفضه، بإمكان الإنسان أن يتخيل أنه بإمكانه أن يدخل إلى المسجد وقد أذن المؤذن، أو يذهب إلى أحد الأزقة والعياذ بالله, ويضع حبوب مخدرة أو ما شابه ذلك.
الإنسان مكلف ومبتلى في هذه الدنيا ليطيع الله أو يعصيه، ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا))[الإنسان], وفي أي عمل يمكن أن يكون شاكراً أو كفوراً، يستخدم هذا في الخير أو في الشر، هذا لا يعني إلغاء الاحتياطات, لا, بالعكس، مما يوجب علينا ذلك الحذر إذا كان هناك من لا يستخدم هذه إلا في الشر أو يمكن أن يقع في الشر لصغر السن أو لعدم التربية، فلا بد أن تعمل الاحتياطات، إذا كان من الاحتياطات ألا تكون عندك فلا تدخلها، وأنا لست من الذين يقولون: لا بد منها، إذا الشخص لا يريدها فالحمد الله, ولا حرج عليه في هذا أبداً، ويمكن أن يعوض ذلك عن طريق شراء الشريط المسموع أو المرئي، فليس إجبارياً ولم نقل: إنه يجب، لكن إذا كان أحدنا يستطيع أن يضعها في حدود الجائز أو الواجب أو الفائدة فالحمد الله.
فلم يجعل الله تعالى دواء هذه الأمة ولا حتى متعتها ولا راحتها فيما حرم الله عليها، بالعكس ما حرم عليها شيء إلا وضرره واضح, وأباح لها من الحلال ما هو واسع جداً والحمد الله.
أو بمعنى آخر: إنها مثل المجلة أو الكتاب، فقد تشترى المجلة النافعة, وقد تشترى المجلة الضارة، وقد يشترى الكتاب النافع, وقد يشترى الكتاب الضار، فهي من جملة الوسائل؛ لكن كل وسيلة بحكم العملية الفنية لها طريقة في تضييق الشر أو إلغائه.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع