السؤال: فضيلة الشيخ! ما التصرف الأمثل الذي تعمله الداعية نحو التغير الحادث في حياة زوجها؛ كما لو ترك الالتزام أو أنحرف؟ الجواب: ينبغي أن نعلم قاعدة: أن كل أحد من بني آدم -إلا من رحمه الله- عرضة للانحراف، أما الذنوب فكلنا عرضة لها. المقصود: عندما نستشعر هذه القاعدة, ونعلم أن كل أحد يمكن أن ينحرف، فهذا يهون علينا ما نراه من بعض الإخوة والأخوات إذا رأوا من ضعف أو فتر أو قل إيمانه أو تمسكه بشعب من شعب الإيمان؛ فإن الحادث يأخذ أكبر مما يستحق، وبالتالي يكون نوع من الإحباط في معالجته، هناك حوادث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تأكد ذلك؛ لندع حادثة الردة، ونتكلم عن شرب الخمر مثلاً؛ أن يشرب الخمر من صحب ويصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ورسوله!! معنى ذلك: أنه يجب علينا أن نراعي في هذا الزوج -أو الأخ المنحرف أو الأخت المنحرفة أو من ضعف أو فتر- هل هذا الفتور لا يزال معه شعب أخرى من الإيمان وثوابت موجودة أو لا؟ هذا يهون علينا الموضوع؛ لأنه قد نجد إن شاء الله شعباً أخرى, وقيماً أخرى, وحدوداً أخرى، أو أنه نوع من الانحراف والهبوط والضعف الشديد، مثل: توقف القلب فجأة, وهذه مشكلة والحمد الله هي قليلة ونادرة؛ لكن يمكن أن تقع. على أية حال القاعدة العامة في هذا: أن يكون كل واحد منا في حالة استنفار دائم، استنفار في الطاقة والقوة الإيمانية له ولقرابته ولمن حوله، لا نضمن انحراف الزوج أو الزوجة أو الابن أو الأخت، الفتن تتراكم وتتضاعف نسأل الله أن يعصمنا ويحمينا جميعاً منها، والقلوب بيد الله تبارك وتعالى يقلبها كيف يشاء، ودواعي الإغراء والانجذاب إلى الشهوات والدنيا وما أشبه ذلك كثيرة جداً؛ لكن من حكمة الله تبارك وتعالى ومن رحمته -كما في الطب البشري وكذلك في أدواء القلوب- أن الغالب والمعروف أنه يصحب أي مرض مقدمات، وإذا أمكن بإذن الله تبارك وتعالى كما هو الحال مع أبداننا أن نتدارك أي مرض في بدايته؛ يعني: الحمد الله أكثر الناس لا يذهب للمستشفى إلا لأجل ذلك ويتعافون بإذن الله. المقصود: أن نتدارك أي شيء من بدايته، الإيمان قد يبدأ بنوع من التساهل في بعض المعاصي, وقد يبدأ بنوع من الشروع في بعض العلاقات المحرمة، وقد يبدأ في التهاون ببعض الطاعات ثم ينتهي إلى غير ذلك، إذا نحن ضبطنا أو حاولنا أن نضع "الحد الأدنى" الذي إذا وصل إليه المرض أو الانحراف؛ أعلنَّا هذه الحالة من الاستنفار فالحمد الله، ويمكن ضبط ذلك. والاستنفار يكون بطرق كثيرة، كالتأثير -ولنفترض حالة الأخت أنه الزوج- عليه من طريقها هي؛ أو من طريق الأهل.. الأقارب.. المعلمين.. المربين.. الأصدقاء؛ لأن كل أحد هناك من يَتَأثر أو تَأَثر به، وهناك من يستحي أن يعلم أنه على هذه الحال، لكن لا يكون على سبيل التشهير والفضح, إنما كل أخت فهي أعلم الناس تقريباً بمن يتأثر به زوجها، ومن يستحي منه زوجها, ومن يمكن أن يكون سبباً لهدايته من الزملاء أو من المشايخ أو من غيرهم, في حالة الاستقامة أو قبل ظهور بوادر الفتور والضعف, فتأثر عليه أو تطلعهم بطريقة معينة بحيث يُحتضن الأخ، ويكون هنا واجبنا جميعاً ألا ندع أخاً منا للشيطان.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع