بطبيعة الحال المتغيرات التي نعيشها اليوم متغيرات كبيرة بلا ريب، فعلى سبيل المثال: كان يقال قبل نهاية القرن العشرين: إن العالم البشري في الخمسين السنة -أي: النصف الثاني من هذا القرن- طرأ عليه من التغيرات الحضارية في كثير من المجالات ما يعادل الخمسة آلاف سنة.
طبعاً لماذا يقولون: خمسة آلاف سنة, وهذه من الأخطاء الكبرى في تاريخ علم الاجتماع وغيره؟ لأنهم يعتقدون في خمسة آلاف سنة عندما عرفت الكتابة, وارتقى الإنسان من العصور الحجرية إلى عصور الكتابة -طبعاً منطقة الشرق الأوسط التي هي بلادنا العربية الإسلامية هي بداية الحضارة- ونحن نعتقد غير اعتقادهم, فالنبوة والنور والوحي منذ آدم عليه السلام، فقد ( كان آدم عليه السلام نبياً مكلماً ), وقد علم أبناءه التوحيد، وبقي عشرة قرون على التوحيد, ثم وقع الشرك في قوم نوح كما نعلم جميعاً.
لكن المقصود هو أنه فعلاً الخمسة آلاف سنة بالنظرة المادية للتغيرات الحضارية -مع نوع من التجاوز عن حضارات وعن أمم لا نعلمها, كما قال الله تعالى: ((وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ))[سبأ:45], هناك حضارات؛ لكن في الجملة وفي طريقة الحياة والتواصل الذي نراه الآن عن طريق مثلاً الإنترنت ووسائل الاتصال أو عن طريق الطيران وما أشبه ذلك- يمكن أن يقال بالفعل: إن الخمسين سنة هذه تختزل أمام الخمسة آلاف سنة، وليست هذه المشكلة, هي مقدمة لمشكلتنا الآن، فالمشكلة أن الخمس السنوات التي بعدها تختزل الخمسين سنة، ونخشى فيما بعد أن يصبح عام واحد أو خمسة أشهر ربما تختزل لنا التاريخ كله.
بمعنى آخر: أن المتغيرات أكبر بكثير جداً -أحياناً- من حجم ما يمكن أن يتخيله بعضنا، نقول هذا لأننا نعلم أن الأخ الذي يعمل بالدعوة إلى الله في نطاق الحي أو الأسرة أو المجتمع مهما كان باذلاً من جهده؛ فعليه الآن أن يعتبر أنه يجب عليه بأي شكل -وعلينا جميعاً هذا الواجب- أن يبحث لتصبح دعوتنا عالمية؛ لنفيد من هذا بالفعل, فعالمية الدعوة هي من أهم ما نتخذه في سبيل مواجهة المتغيرات الكبيرة التي طرأت على هذه الأمة.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع