السؤال: ما رأيكم في الخلاف بين الأخوات؟
الجواب: الخلاف هو شر في أي شكل من الأشكال, وما كنّا نريد أن بعض المشاكل في مجتمع الرجال تتحول أيضاً إلى الأخوات الكريمات؛ لكن هذا قدرنا على أية حال، فأقول أيها الإخوة والأخوات: إن الأصول القطعية لا يصح أن تُهدر من أجل أوهام نختلقها أو اجتهادات نراها، فمن الأصول القطعية: الاجتماع على الحق والاعتصام؛ كما قال تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ))[آل عمران:103], فهذا أمر قطعي.
ومن الأمور القطعية أيضاً ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم).
فهذا الأمر قطعي، ولا داعي أن نكثر النقاش فيه، فالمسلم دمه مثل دم أخيه، وهو وأخوه يد على من سواهما، فلا نقاش في هذا، ولا داعي أن نقول: هذا ضد هذا أو هذا ضد هذا؛ بل من كان مسلماً ومن أهل القبلة فإنه يجب أن تكون أنت وهو يد على من سواكم، مع التنبيه أن هذا لا يلغي الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو يلغي التناصح فيما بيننا! ولا يعني أننا لا نقع في الذنوب. لكن نقول: هذا وهذا يجتمعان، فلا نهدر الأصول التي تدل على جمع الكلمة أو التعاون، من ذلك مثلاً: أصول محكمة جاءت في الشريعة لا تقبل أبداً التأويل, مثلاً: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، وفي يوم عرفة يقول: (إن دماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)، فهذه قطعيات لا تحتمل التأويل!
والمسلم هو من ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (من سلم المسلمون من لسانه ويده), فإذا نحن استحلينا أعراض بعضنا أو دماء بعضنا بالتأويلات؛ فقد أضعنا هذه الأصول القطعية, ودخلنا في متاهة لا تنتهي أبداً، وهذه الأمور تبدأ بالتهوين من شأن الغيبة, وتنتهي بالوقوع في بدع ومحرمات, وارتكاب موبقات لا يعلمها إلا الله عز وجل.
إذاً: علينا أن نتنبه إلى هذا, ولا نتكلم في حق أي أخ أو أخت بحضوره أو بغيابه إلا بقدر الحاجة إلى ذلك، إذا رأينا الخطأ نسعى إلى تقويمه وتسديده بأي وسيلة؛ لكن ما نجتمع عليه نحن وهذا الأخ وهذه الأخت والمسلمون جميعاً من عداوة لأهل الكفر والإلحاد والزندقة, والذين ينشرون الإباحية والانحلال في المجتمع قطعي, لا ينبغي أن نختلف فيه، ولا نتردد فيه أبداً؛ فنجعل للقطعي موضعه وموقعه, ونجعل لهذه التفريعات موضعها.
وإذا اختلفنا في مسألة فيلكن بيننا الحوار العلمي، والبحث عن الدليل، وكم من عالم -وهذه الكتب بين أيدينا تدل على ذلك- كان له رأي ثم غيره؛ بل الإمام الشافعي رحمه الله وهو أعظم فقهاء الأمة كما قال الإمام أحمد، أصلح بين أهل الرأي وأهل الحديث بالفقه الذي يجمع بين الاستنباط وبين الأثر.
الإمام الشافعي كان له مذهبان: مذهب قديم، ومذهب حديث، فإذاً قد يتراجع العلماء عن فتواهم, فلماذا تأتي أخت بمسألة وتصر عليها, وتوالي وتعادي فيها، وقد ترجع هي عنها؛ فضلاً عن إذا كانت ترى أن ذلك الصواب فغيرها يرى أن ما هو عليه هو عين الصواب.
لو جعلنا المسألة مسألة تناصح ومودة لكسبنا قلوباً كثيرة، ولما عصينا الله تبارك وتعالى بالغيبة والنميمة، ولما أوجدنا للشيطان مجالاً لفتح الحالقة, التي يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا أقول: تحلق الشعر؛ لكن تحلق الدين)، ويقول: (إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه لكن رضي -بماذا؟- بالتحريش بينكم)، والتحريش كافٍ، وقد رأينا أن التحريش يبدأ بحزازات شخصية, أو بحسد بين داعيات أو بين دعاة، ثم ينتهي بمنهجين كما يقال: هذا منهج وهذا منهج، ثم ينتهي المنهجان إلى قتال بين طائفتين, وإذا بنا أضعنا الأمر من أساسه, نسأل الله العفو والعافية.
فيجب أن يتنبه الإخوة والأخوات وفقهم الله! إلى الحفاظ على هذه الأصول القطعية الثابتة، لن يسألني الله: لماذا لم أتكلم في فلان؛ لكن إذا تكلمت فسوف يسألني: ماذا قلت عنه؟ أهو حق أو باطل؟ فإن الكلام عن الرذيلة أو عن المعصية أو عن البدعة فلي في الأمر سعة، لكن إذا قلت عن فلان أو فلانة فهنا حساب دقيق، وهو من الديوانين، لأن الأمر ديوانان، فهذا أحد الديوانين الذي لا يغفر إلا إذا أحلك صاحبه، أما بينك وبين الله فالله تعالى حليم كريم, يغفر لمن يشاء سبحانه وتعالى.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع