السؤال: ما هو الإرجاء؟ وما مدى انتشاره في مجتمعات المسلمين في هذا الزمن؟
الجواب: الإرجاء هي قضية تتعلق بالإيمان, وليس كما يحاول البعض الآن أن يجعلوه يتعلق بالعالم أو الحاكم أو بالموقف من الجماعة الفلانية، هذا كله كلام فاضي غير صحيح, فـ الإرجاء يتعلق بالإيمان, فمن لم يجعل العمل من الإيمان فهو مرجئ, فإذا غلا وقال: يُكتفى بالتصديق أو بالإقرار القلبي فهو جهمي، و الجهمية قال بعض السلف: ليسوا حتى من فرق الأمة؛ لأن الشيطان يصدق ويقر بقلبه.
إذاً نرجع ونقول: من لم يجعل العمل من الإيمان فهو مرجئ، هذا الإرجاء الحقيقي، الإرجاء أو ما يشتكى منه في هذه الأيام هو مظاهر أو شبهات تنبني على الإرجاء أكثر من كونه إرجاء.
فمثلاً: قد لا يأتيك إنسان يقول لك: أنا لا أرى العمل من الإيمان؛ لكن في واقعه العملي يقول: الإيمان في القلب، ولا يبالي أن يؤدي الفرائض أو لا يؤديها، فهنا مشكلة ما ينشأ من مظاهر هي دلالات على هذا الشيء وأيضاً قد تدخل شبهات الإرجاء على بعض الناس وهو لا يشعر، مثلاً: عندما نأتي إلى كفر صريح، مثل: الحكم بغير ما أنزل الله، واتخاذ شرائع وضعية بدل الكتاب والسنة, أو دعاء غير الله سبحانه وتعالى والشرك الأكبر، فيأتي أحدهم ويقول: يا أخي! أنا أدري هم يستحلونه أو لا يستحلونه! فهذا دخلت عليه شبة الإرجاء وإن كان ليس مرجئاً؛ لأن الشرك الأكبر لا يشترط فيه الاستحلال، الاستحلال إنما يكون في الذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر، مثلاً: شرب الخمر أو زنى أو سرق، فهنا نقول: استحل أو ما استحل؟ لكن أشرك بالله أو كفر فلا نقول: استحل أو ما استحل! لأن الكفر هو كفر بذاته، والاستحلال أمر زائد على ذلك, فقد يكفر عناداً وإباء واستكباراً, وقد يكفر وهو يرى أن الكفر كفر، والله تعالى حدثنا عن الملكين ببابل هاروت وماروت (( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ))[البقرة:102]؛ فهل نفعهم معرفتهم أن هذا كفر وتحذريهم من الكفر؟ ما نفعهم ذلك.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع