السؤال: ذكرتم عدم تجييش الناس وإن كانوا عصاة, وهذا كلام ورع ومَطِر؛ لكن ما معنى جعلهم أصحاب الفكر مع أصحاب المعاصي لبرالي علماني، وأنتم تعلمون أنهم الصف الخامس والمنافقون؟
الجواب: أيضاً نوضح القضية هذه فنقول: هناك في عقيدة أهل السنة والجماعة ؛ وعندما -أيها الإخوة والأخوات- نرجع الأمر إلى العقيدة فإننا نرتاح ونريح، أولاً: نرتاح لأنها مسلمات لا نقاش فيها؛ ونريح أيضاً الإخوة لأنها لا داعي للجدل الطويل في مسائل أدلتها واضحة.
العقيدة الإسلامية واضحة مثل الشمس والحمد الله وهي فطرة، فمن بدهيات العقيدة والتي هي موجودة ومسطرة في الكتب, وقد لا ينتبه لها الكثير أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الإيمان شعب، وأن النفاق شعب، وأن الكفر شعب، فهناك نفاق عملي، ونفاق أكبر اعتقادي، وكفر عملي وكفر اعتقادي، أو كفر أصغر وأكبر, أو هناك كبائر وهناك مخرجات من الملة, وهناك أيضاً مندوبات, ثم واجبات, ثم أركان الإسلام, ثم أصل الدين العام درجات, كل هذه درجات: الكفر والإيمان والشرك والنفاق.
فمن تمحض للنفاق وللشرك وللبدعة ليس حديثنا عنه الآن، فلا ندخل رافضياً ولا علمانياً -مثل بعض الكتاب المعروفين المشهورين بالزندقة والإلحاد هذا لا أتكلم عنهم- فهم من كما قلت: هم المنافقون وهم الأعداء (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ))[المنافقون:4].
لكن نحن نتكلم عمن خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ونحن منهم، عندما نريد أن نتعامل مع العدو لا نحسب هؤلاء الذين خلطوا أو اللاتي خلطن ذلك لا نجعلهم لقمة سائغة للأعداء؛ بل يجب علينا أن ننظر إلى الشُعَب -شعب الإيمان وشعب الخير- الموجودة لديهم.
فمثلاً: المرأة التي تصلي، والتي تقول: إن الفواحش حرام, والفضيلة حق, وما أشبه ذلك، هذه نأتي بها إلى صفنا، ونزيد إيمانها إن استطعنا, وإن لم نستطع فلنجعلها تقاوم الشر في هذه القضايا التي لا نقاش فيها، فنحن هنا لن نحول القضية كما يريد البعض -كما قلت وأعيد القول- حين يفرض عليك معركة خطأ وسؤالاً خطأ، لا, هذه المرأة التي تقول: الزنا والفاحشة حرام, نريد منها أن تحول هذه العبارة وهذه العقيدة إلى برامج عملية كثيرة جداً لمحاربة الزنا والفاحشة, ولو كان فيها تقصير.
أقول لكم بكل وضوح مع الأسف: إذا كان هناك أخت فيها بعض المعاصي, وفيها بعض الأمور التي يمكن أن تكون خلافية مثلاً: كونها تتنمص مع أنه ذنب ومعصية لا شك في ذلك نجد بعض الأخوات إذا رأوها بهذا الشكل قالوا: لا لا, هذه لا تصلح، فيتم رفض ما لديها من خير، ونحن بهذه الطريقة ربما نجعلها في جبهة الشر، وربما نحيدها ونحن أحوج ما نكون إليها ما دامت معنا في الأصل.
وهذا لا يعني السكوت على أصحاب المعاصي، بل أقول -وأنتم إن شاء الله كلكن أخوات داعيات ومربيات-: إن كل إنسان -حتى الطفل والطفلة في البيت- فيه جوانب يأتي بها خطأ وجوانب يأتي بها صح، فيمكن تنمية الصواب والهدى لديه, والتقليل من الآخر.
وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم في معركته مع أعداء الإسلام يوم تبوك وغيره، جند الأمة واستنفرها كلها, والمنافقون خرجوا معه وهموا بما لم ينالوا وهم معه إلى الجبهة، ففي الذهاب والعودة كانت هناك مؤامرات عليه صلى الله عليه وسلم؛ لكن لم يقل لهم: لا تخرجوا معنا، إلا من نهاه الله عنه ممن تمحض للشر.
فالمقصود: أنه عندما تكون هناك حكمة ومهارة في إدارة الصراع فإنك على الأقل يمكن أن تحيد أكبر قدر فلا يكون عليك، لكن طبعاً الأفضل من ذلك أن تجعله في صفك.
عندما تتكلم صحفية لا اهتمام لها بالإسلام وتتكلم مثلاً عن الحجاب وأهميته، وعن ما رأت في الغرب من فساد وانحراف؛ أجد كل الأخوات وكلنا نتلقف المقالة وننشرها ونعممها، وهذا هو الذي نريده، فالله تعالى قال في القرآن: (( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ))[الأحقاف:10], (( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ))[الشعراء:197], لماذا؟
لأنه لو قال أبو بكر : أشهد أن هذا الدين حق, لقالوا: أنت أبو بكر صاحبه، لكن لما يشهد عبد الله بن سلام! هنا تكون شهادة مؤثرة, وهكذا عدة مصالح لا يتسع لها الوقت.
أقول: طريقتنا في إدارة الصراع يجب أن تكون صحيحة، وبمعنى آخر: لا نفترض أن كل الأكثرية الصامتة هذه هي غائبة أو مغيبة عن المعركة، لا, بل يجب أن نحاول أن نوعيها لتكون معنا على العدو في الأساسيات وفي الأمور القطعيات, وفي الأمور التي لا خلاف فيها، وحتى إن بدرت منهن معاصي في أمور فلا تجعلنا نترك ما لديهن من خير في أمور أخرى, ففي النهاية نجد أن الذي جعله الشرع معياراً ثابتاً في هذا الموضوع هو القبلة، فمن كان من أهل القبلة ذكراً كان أو أنثى يجب أن يكونوا يداً واحدة في الخير والفضيلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهم من أهل القبلة.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع