الشيخ: أنا أذكر مثالاً بسيطاً جداً -وأنا أحب دائماً الأمثلة المبسطة؛ لأنها تبقى في الذهن- أنا عشت في الرياض قبل يمكن عشرين سنة أو أكثر، وأذكر أني كنت أذهب إلى البطحاء، فألاحظ أن الأمهات يلبسن اللباس الطويل والواسع الجيد، وكنت أجد فيها الكثير من المحلات التي تبيع هذه الملابس الطويلة، لكن الآن لو ذهب أحد إلى هناك لن يجد تلك الملابس، بل سيجد الملابس الغربية القصيرة الضيقة في أي محل أزياء، وفي أي مكان، وفي أي شارع، لكن لو تبحث عن تلك الملابس الطويلة ربما يقولون: ربما يوجد محل أو محلان أو ثلاثة، لكن نتيجة الصحوة واليقظة الإيمانية -وهذا إن شاء الله موجود في بعض المحلات والمدن- أُفتتح محلاً -عمد- للحجاب والمحجبات وما أشبه ذلك، بمعنى آخر: بعد أن كانت الفضيلة ورمزها -ولا نعني أن الفضيلة هي اللباس, بل هو رمز لها ودليل عليها، والقلوب أحوالها عند الله- هي الأصل بسرعة شديدة انقلب الأمر.
نحن مثلاً لا يلفت نظرنا كثيراً أن ترى امرأة لا يرى منها أي شيء، وإنما هي كتلة من السواد يمشي أمامك، وبجانبها ابنة أو طفلة في العاشرة أو الثامنة، وذراعاها مكشوفتان, وساقاها مكشوفتان، وشعرها على الطريقة الغربية، ربما أصبح مألوفاً لدينا، لكن أي إنسان يأتي من بلد بعيد يرى أن هذا يعطيه دلالات كثيرة وخطيرة؛ منها: أن هذا المجتمع الآن هناك جيل قديم ينقرض, وهنا جيل حديث يولد، هناك قيم يراد أن يتخلوا عنها لكن يصعب عليهم بحكم الإلف والعادة، وهناك جيل صاعد متفتح، إلى آخر ما يراد أن يفرض علينا؛ وهذا كما قلنا وذكر ذلك شيخ الإسلام رحمة الله عليه في اقتضاء الصراط المستقيم، وهو من أعظم من قدَّم التحليل الأول لهذه الظاهرة؛ علاقة الإيمان الظاهر بالإيمان الباطن, وارتباط هذين بعضهما ببعض.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع