الشيخ: وهذا هو الواقع الذي يشاهده أو يقارنه التاريخ البشري, فأهل الذمة والمستأمنون والقريبون من ديار الإسلام كلهم أَمِنُوا؛ بل كل الحضارة العالمية -ولا يوجد حضارة عالمية في التاريخ حقيقية إلا الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى مركزية عنصرية- أقول: نعمت البشرية جميعاً فيها؛ لأن المسلم أينما ذهب ينشر الفضيلة.
عندما ذهب المسلمون إلى أجزاء كثيرة من أنحاء العالم للتجارة نشروا الإسلام، وتُسْلم القبائل أو الدول التي سكانها اليوم عشرات ومئات الملايين بعد أن كانوا عراة رجالاً ونساءً، يسلمون فيتحضرون؛ لكن الحضارة الغربية كما رأينا في جنوب شرق آسيا وغيره، دول كانت في غاية الحشمة وجاءت الحضارة الغربية فعرتها وجردتها من الحياء، وجردتها من الفضيلة.
أذكر لكم مثالاً فقط لهذا: في الدول البوذية -مثل اليابان و كوريا وكثير من دول جنوب شرق آسيا- عندهم نوع من الحشمة تقليدية من قرون, لم يفقدوها على الإطلاق إلا بعد أن احتكوا بالحضارة الغربية؛ من هذا النوع: أن المرأة تتستر ولا تكاد تبدي إلا شيئاً من وجهها، وإذا التقى الرجل والمرأة في الطريق فمن آداب البوذية أن الرجل يجعل وجه جهة الجدار الأيمن مثلاً والمرأة جهة الجدار الأيسر حتى يعبرا الطريق فلا ينظر كل منهما إلى الآخر.
حدثني بعض الإخوة ممن له شأن ووفقه الله للإسلام وهو من أهل الشأن الكبير في كوريا على سبيل المثال، يقول: حتى الآن هذه العادة لا تزال عندنا في الريف، وعندما نزل الأمريكان في تايلاند في بانكوك أيام حرب فيتنام وعندما جاء الاحتكاك بالغرب وأفلام الغرب وانحطاط الغرب، بدأت المظاهر الأخرى تتسلل إلينا وبدأ دعاة المحافظة يردون أن نبقى ونحافظ على قيمنا.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع