الشيخ: الذي أريد أن أقوله: أننا نربأ بهذه الأمة المباركة، ونربأ بأسرنا وبيوتنا ومجتمعاتنا وأمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا, ونربأ بأنفسنا جميعاً أن ندخل في خضم هذه الصراعات التي لا تنتهي، والإشكالات التي لا مخرج منها على الإطلاق، والتي تحولنا إلى صراع دائم بين حاكم ومحكوم، فهذا يحكم وهذا يعارض، ولا بد أن يغلب أحدهما الآخر، وبين عامل ورب عمل، وبين رجل وامرأة، فكأن كل ما يحققه الرجل من مكسب فهو على حساب المرأة، كما أنهم يرون أن كل ما يحققه العامل من ربح فهو على حساب رب العمل أو العكس.
كل هذه ليست في الإسلام، في الإسلام نحن جميعاً نطيع الله ونتقي الله، ونحتسب في أن يرد بعضنا بعضاً عن ظلمه، وعن خطأه، فلو علمنا أباً عاقا لبناته أو زوجة عاقة لزوجها -ناشزاً- أو أياً من ذلك، فنحن في مجتمعنا الإسلامي نحرص بقدر الإمكان أن نحل الموضوع بأي طريقة من الطرق، كما بين الله تبارك وتعالى: (( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ))[النساء:114]؛ فربما نلقي موعظة عامة في مسجد ويسمعها هذا الأب ولم نخاطبه مباشرة، أو قد نرسل له رسالة شخصية، أو قد يتكلم معه من يثق فيه, وهكذا.
لدينا وسائل كثيرة جداً لا علاقة لها بشيء اسمه "منظمات المرأة" أو مظاهرات ولافتات تخرج في الشارع، فلا يمكن أبداً أن تؤدي -هذه اليافطات والعناوين- إلى أن يرتدع الظالم عن ظلمه؛ بل يأتي هو أيضاً بالنوع المضاد, ولا تنتهي المشكلة بأي حال من الأحوال.
لكن عندما تُخَاطب القلوب بما خاطبها الله تبارك وتعالى به، وعندما تُذكَّر بالله وتُوعظ فإنها تستجيب.
ومن المَلاحِظ التي يراها كل من يقرأ في كتاب الله تبارك وتعالى: أنك تجد التركيز والتذكير والتكرار في "آيات التقوى" يأتي في سورة الطلاق والبقرة والنساء، وفي المواضع التي تتعلق بالأسرة, وبالعلاقة التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى, مثل: ما بين الأسرة، وبالذات ما بين الزوجين.
تجد "التقوى" هي الحل المأمور به والمؤكد والمكرر؛ لأنه من غير تقوى لا ينفع أي شيء، فليحكم القاضي لكِ أو عليكِ أو لكَ أو عليكَ، فإذا لم يكن هناك تقوى لا يمكن أحد أن يلزم المرأة أن تلتزم, أو يلزم الرجل أن يلتزم.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع