هنا أنبه حقيقة إلى مقالة قرأتها بمناسبة عاشوراء السنة الماضية وهي مما قد يثير العجب عند المسلمين, بعد أن من الله تبارك وتعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام، ومن علينا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وهدانا الله تعالى به, وجعل الشرائع الأخرى إما باطلة أو منسوخة.
نشرت جريدة الحياة في (21/مارس/2004م) تعليقاً على كلمة ذكرتها لـمحمد علي أبطحي؛ وهو مساعد رئيس الجمهورية الإيرانية, يقول: إنه لا يمكن أن نتصور إيران من غير زرادشت ولا أن نتصور زرادشت من غير إيران .
وهو بذلك يتحدث عن يوم (النيروز) ويقول: إن الشعائر التي تفعل في يوم النيروز والحيطة بالنار والقفز وبعض الأدعية التي تقال ليست شركاً بالله؛ لأن هؤلاء لا يعتقدون أن النار هي الرب كما كان يفعل المجوس ، ما يفعله الناس في إيران لا يعتقدون بهذا العمل أن النار هي الله, ولكن هذه عادة اجتماعية درجوا عليها, ولا يمكن أن نتصور الفصل بين زرادشت وإيران من جهة, أو بين الشعب الإيراني وتقاليده وبين الزرادشتية.
وهذه كلمة لا شك أن كل مسلم يدرك ماذا ترمي إليه؟! وماذا تدعو إليه؟! وهي تتضمن الإقرار بأن هذه الشعائر بالفعل هي في أصلها من الزرادشتية ، الواقع أن هذا الكلام الذي قاله تشهد به كتب الأنتربولوجيا، ومن ذلك كتاب تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية , وهو كتاب مشهور في الأديان ومقارنتها والأنتربولوجيا الثقافية، ألفه مؤلف مشهور وهو مرسيا إلياد ترجمة عبد الهادي عباس, هذا الكتاب في صفحة (403) يقول: كان هناك عادة أكثر قدماً مميزة لسهوب آسيا الوسطى؛ وهي عرض الأجساد في مكان محدد -يعني: من باب التضحية والتقرب إلى الآلهة بالأجساد وتركها للكلاب والنسور وغير ذلك- يقول: وإن إيراني الشرق كانوا يطبقون المناحات الشعائرية, ويعاقبون أنفسهم بالضرب الذي قد يصل حتى إلى حد الانتحار.
لكنه يضيف إضافة مهمة فيقول: ولكن الزرادشتية منعت البكاء والمناحات, وأفصحت أنها من اختراع أنقرامينو -يعني: في الكتب المنقولة وفي أكثر من مصدر عن زرادشت نفسه قال: إن المناحات التي تقام ليست مشروعة, وإنما هي من أنقرامينو, وهو معناه الشياطين كما في كتاب المعجم الموسوعي, أنقرامينو يعني: الشياطين هي التي أوحت بذلك.
ولهذا فصل بعض الباحثين وقال: إن ما قاله زرادشت هو النهي عن هذا؛ لكن ابتدعت المجوسية بدعة في تعاليم الزرادشت ، وقد يكون في الحقيقة من أنبياء الله (( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ))[فاطر:24], ولا يستغرب هو أو غيره أن الله يرسل أنبياء بالدين الحق التوحيد ثم يحرف، فالمقصود أن هذه معروفة حتى من قبل زرادشت ثم من بعده أنها من الوثنية التي نهى زرادشت بنفسه عنها! إذاً هذه كانت شعيرة معروفة.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع