لكن حقيقة أنا نجد عالماً شيعياً آخر فصل تفصيلاً علمياً في هذه المسألة, وهو محمد مهدي شمس الدين في كتاب سماه: ثورة الحسين في الوجدان الشعبي .
لاحظ أيضاً أنه جعلها في الوجدان الشعبي, معنى: ليس في الأدلة الشرعية؛ بل ذكر هو بنفسه أن الأدلة الشرعية تحرم النياحة! وقال: لماذا استثنيت هذه المسألة؟ فبدأ يذكر أن هذه المآتم الحسينية مرت بعدة مراحل أو عصور, منها: مرحلة النواح العادي والترنم ببعض الأبيات الشعرية, واستمرت هذه عدة قرون -القرون الأولى- ثم بعد ذلك في عصر البويهيين وآخر العصر العباسي الثاني اشتهر نوَّاحات معروفات, وبُدئ بتأليف كتب للنياحة تقرأ وتتلى، لكن في العصر الأخير, والذي يمتد أيضاً عدة قرون من أيام الصفويين إلى الآن انتقل الأمر, فأصبح الأمر طقوساً معلومة محددة ومرسومة الهدف, منها: التمثيل الذي يقام, ومنها: كتب معينة تقرأ من أولها إلى آخرها, ومنها: طرق في عرض وإقامة هذه الطقوس وهذه الشعائر, بمعنى آخر: أنها تطورت تطوراً كبيراً جداً في العصور الأخيرة.
وذكر محسن الأمين كلمة مهمة؛ وهي أن أصل هذه الشعائر في المرحلة الأخيرة المتطورة هو من أيام الصفويين ؛ بل إن الأمين يقول: إن أول من أنشئوا الحسينيات هم من الإيرانيين والهنود، وكأنه بذلك يفتح الباب فعلاً لأن يتدخل الآن علم الأنتربولوجيا الثقافية والاجتماعية؛ ليقارن وينظر بين هذه القضايا, معنى آخر: هل هناك ما يشهد أن هذه الشعائر أصلها هندي أو أصلها إيراني؟
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع