المهم في هذا هو إثبات أن إبراهيم عليه السلام من بقية العرب القديمة, وأنه بالفعل جاء إلى مكة, ويؤيد أنه أتى إلى مكة أنه بنى الكعبة، وأنه خاطب العرب الذين لقيهم في طريقه, أو عندما تخاطب مع زوجات إسماعيل عليه السلام, وهن من العرب المحدثة؛ لأن إسماعيل عليه السلام هو بداية العرب المحدثة أو الحديثة أو المستعربة, أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول من نطق بالعربية المبينة إسماعيل), والعربية المبينة أو العربية الأخيرة التي كانت منها لغة قريش, ثم بالتالي بقيت -ولله الحمد- وحفظها الله بهذا القرآن إلى اليوم.
فإبراهيم عليه السلام قبل ذلك كان على اللغة الآرامية التي جاءت في التوراة وذكروها, قال له: كلم عبدك بالآرامي, يعني: أنه كان على اللغة العربية القديمة؛ التي هي وسط بين اللغة العربية القديمة جداً التي كانت معروفة في قبائل اليمن ، وبين العربية الحديثة التي نتكلم بها، والخلاف بين هذه اللغات لا يعدو الخلاف بين اللهجات القبلية المعروفة إلى اليوم.
إذاً: نحن استطعنا أن نعلم -وهذا واضح ويعترف به المستشرقون وغيرهم- أن اللغة العبرية على ما مر بها من تغيير قريبة جداً إلى اللغة العربية, وأنها فرع من فروع اللغة العربية القديمة، فإذا كان ذلك في شأن اللغة العبرية؛ فما بالك بشأن اللغة الآرامية التي هي قريبة جداً من اللغة العربية التي نتكلمها اليوم, والتي نزل بها القرآن، وإن كانت تسمى أحياناً السريانية، التي وضعها اليونان نسبة إلى سوريا أو آسوريا؛ لأنهم يطلقون على اسم المنقطة سوريا فيقال لها: السريانية.
على أية حال هي اللغة الآرامية التي يقولون: إن العبرية الحديثة تفرعت منها؛ ولذلك كثير من الأسفار في كتب العهد القديم مكتوبة بالآرامية، وهذه هي اللغة العربية التي كان يتكلم بها إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو عليه السلام كان عربياً من العرب العاربة أو من آخرهم؛ لأنه من بعده تفرعت الأمم الفروع المعروفة, ومن أهم هذه الفروع الفرع العربي الأخير الذي غلب على العنصر العربي كله؛ وهو الفرع الإسماعيلي، والفرع الإسرائيلي الذي هو من ابنه إسحاق, يعني: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، فكان منه بنو إسرائيل.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع