هذا هو المهم في هذا الموضوع تاريخياً في الجملة -كما أشرنا- وهو مهم هنا في الكلام عن نسب إبراهيم الخليل عليه السلام؛ لأن أول ما يتحدث عنه العلماء -كما فعل الحافظ ابن كثير أو ابن عساكر أو غيرهما- أن يتحدثوا عن آبائه، ثم يأتون بما في التوراة ، والذي في التوراة أن نوحاً عليه السلام هو الأب العاشر للخليل عليه السلام, وهذا غير معقول إذا نظرنا إلى هذه الأمم العظيمة بينهما؛ فلذلك قد يقال: إن الذي يسد هذه الفجوة هو طول الأعمار التي تذكر, فالبعض قد يعمر أربعمائة سنة أو مائتين أو نحو ذلك؛ لكن هذا في الحقيقة لا يكون إلا إذا ثبت لدينا ذلك.
عندما تثبت قضية تاريخية كحقيقة فإننا نوفق بينها وبين غيرها من الحقائق الثابتة، أما عندما تكون القضية مثل قضية عاد وثمود ثابتة في القرآن بدون أي شك بترتيب تاريخي وتسلسل واضح؛ فإنه لا داعي على الإطلاق أن نفترض غير ذلك, أو أن نؤول بينها وبين شيء آخر، بل يجب علينا أن نجزم مباشرة أنه غير صحيح؛ لأنه -كما أشرنا- لم تذكر في التوراة هاتان الأمتان, ولم تذكر القرون التي ذكرها الله تبارك وتعالى وأشار إليها بأنهم لا يعلمونها؛ فلذلك نحن نجزم مبدئياً بأن هذا النسب غير صحيح بهذا الشكل، وبهذا التسلسل.
الذي يهم في هذا الجانب -وله دلالته فيما بعد إن شاء الله- أن إبراهيم عليه السلام هو من نسل عابر, ويهمنا اعتراف أهل الكتاب بأنه من نسل عابر, وأنه من قوم إرم, وأنه -كما في العهد القديم- كان آرامياً، ويتكلم اللغة الآرامية.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع