موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي شرح العقيدة الطحاوية   القدر (الحلقة الثانية)   الفلاسفة يعترضون على القدر   مراتب القدر الزمنية

قَالَ المُصنِّفُ رحمه الله تعالى:

[وأما قوله تعالى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ [فاطر:11]

فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: مِنْ عُمُرِه إنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من عمر معمر آخر، وقيل الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحمل قوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:38-39] عَلَى أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39] اللوح المحفوظ. ويدل عَلَى هذا الوجه سياق الآية وهو قوله: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ، ثُمَّ قَالَ: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ أي: من ذلك الكتاب، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39] أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل عَلَى هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [الرعد:38] فأخبر تَعَالَى أن الرَّسُول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثُمَّ قَالَ: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:38-39] أي: أن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثُمَّ تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب] ا.هـ.

الشرح :

 وقد سبق أن ذكرنا أن هناك تقديراً يومياً، وتقديراً سنوياً، وتقديراً عمرياً -على العمر كله- وتقديراً كونياً -على عمر الكون كله-، واللوح المحفوظ - أم الكتاب - قدر الله فيه الأمور الكونية التي لا تتغير ولا تتبدل، وهو الذي في حديث {أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب: قال وما أكتب، قال: اكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة}   ، فهذا لا يتغير ولا يتبدل، أما التقدير اليومي في قوله عَزَّ وَجَلَّ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن:29] فمعناه أنه يرفع ويخفض ويعطي ويمنع، وأما التقدير السنوي ففي ليلة القدر، وهي ليلة واحدة في العام فيقدر الله عَزَّ وَجَلَّ فيها ما سيقع في ذلك العام، فهذا التقدير عَلَى مستوى العام في العمر كله، يعني كل سنة من سنين العمر الكوني فإن الله تَعَالَى يقدر في ليلة القدر من تلك السنة من الآجال والأرزاق والحياة والموت وما أشبه ذلك، والتقدير العمري هو ما يتعلق بالعمر وهو أن العبد - كما مر معنا في حديث عبد الله بن مسعود - إذا مرت عليه مائة وعشرون ليلة أو اثنتان وأربعون ليلة - كما في الرواية الأخرى التي صرحت بذلك {أن الملك ينفخ فيه الروح ويكتب فيها رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد}   ، هذا التقدير عَلَى مستوى عمر الإِنسَان، أحد ماسبق من المراتب.

 
  • بإمكانك إضافة مذكرة على هذه المادّة خاصة بك ولا يطلع عليها سواك.
  • ستجد سجلاً كاملاً بجميع مذكراتك في الموقع في صفحتك الخاصة.
  • بالطبع يجب أن تكون عضواَ حتى تستطيع الاستفادة من هذه الخدمة
  • عنوان المذكرة
    نص المذكرة
    ملاحظة : مشاركتك سوف تخضع لمراجعة إدارة الموقع قبل الموافقة على نشرها.
    تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو