البداية »  شرح ابن ابي العز...

تفضل باختيار احد فقرات شرح ابن ابي العز وسوف نقوم بنقلك الى موضع بداية شرح الشيخ سفر الحوالي لما اخترته

المجموع: 6 1-6 < 1 > اعرض لي: نتائج في الصفحة


1.   قال الطحاوي رحمه الله تعالى: [ وأنه خاتم الأنبياء ] قال المصنف رحمه الله: [ قال تعالى: ((وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)) [الأحزاب:40] وقال صلى الله عليه وسلم: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه، وترك منه موضع لبنة ، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه، إلا موضع تلك اللبنة،لا يعيبون سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة ، ختم بي البنيان وختم بي الرسل ) خرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي، يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ، والعاقب الذي ليس بعده نبي). وفي صحيح مسلم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ) الحديث، ولـمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون ).


2.   قال الطحاوي رحمه الله : [ وإمام الأتقياء ]. قال المصنف رحمه الله : [ الإمام الذي يؤتم به أي: يقتدون به . والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث للاقتداء به، لقوله تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)) [آل عمران:31] وكل من اتبعه واقتدى به ، فهو من الأتقياء ]


3.   قال الطحاوي رحمه الله: [ وسيد المرسلين ] قال المصنف رحمه الله: [قال صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع ) رواه مسلم. وفي أول حديث الشفاعة: ( أنا سيد الناس يوم القيامة ) وروى مسلم والترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) فإن قيل: يشكل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تفضلوني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشاً بساق العرش فلا أدري هل أفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله ؟ ) خرجاه في الصحيحين، فكيف يجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ). فالجواب: أن هذا كان له سبب، فإنه كان قد قال يهودي: لا، والذي اصطفى موسى على البشر، فلطمه مسلم، وقال: أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، فجاء اليهودي فاشتكى من المسلم الذي لطمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لأن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية وهوى النفس كان مذموماً، بل نفس الجهاد إذا قاتل الرجل حمية وعصبية كان مذموماً، فإن الله حرم الفخر، وقد قال تعالى: ((وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ)) [الإسراء:55]، وقال تعالى: ((تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)) [البقرة:253] فعلم أن المذموم إنما هو التفضيل على وجه الفخر أو على وجه الانتقاص بالمفضول، وعلى هذا يحمل أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تفضلوا بين الأنبياء ) إن كان ثابتاً، فإن هذا قد روى في نفس حديث موسى وهو في البخاري وغيره. لكن بعض الناس يقول: إن فيه علة بخلاف حديث موسى فإنه صحيح لا علة فيه باتفاقهم، وقد أجاب بعضهم بجواب آخر وهو: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تفضلوني على موسى)، وقوله: (لا تفضلوا بين الأنبياء) نهي عن التفضيل الخاص أي: لا يفضل بعض الرسل على بعض بعينه: بخلاف قوله: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) فإنه تفضيل عام فلا يمنع منه، وهذا كما لو قيل فلان أفضل أهل البلد لا يصعب على أفرادهم بخلاف ما لو قيل لأحدهم فلان أفضل منك، ثم إني رأيت الطحاوي رحمه الله قد أجاب بهذا الجواب في شرح معاني الآثار ).


4.   [ وأما ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تفضلوني على يونس ) وأن بعض الشيوخ قال: لا يفسر لهم هذا الحديث، حتى يعطى مالاً جزيلاً، فلما أعطوه فسره بأن قرب يونس من الله، وهو في بطن الحوت، كقربي من الله ليلة المعراج، وعدوا هذا تفسيراً عظيماً، وهذا يدل على جهلهم بكلام الله وبكلام رسوله لفظاً ومعنى، فإن هذا الحديث بهذا اللفظ لم يروه أحد من أهل الكتب التي يعتمد عليها، وإنما اللفظ الذي في الصحيح ( لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ) وفي رواية (من قال: إني خير من يونس بن متى فقد كذب ) وهذا اللفظ يدل على العموم أي: لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه على يونس بن متى ، ليس فيه نهي المسلمين أن يفضلوا محمداً على يونس، وذلك لأن الله تعالى قد أخبر عنه أنه التقمه الحوت وهو مليم، أي فاعل ما يلام عليه، وقال تعالى: ((وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) [الأنبياء:87]. فقد يقع في نفس بعض الناس أنه أكمل من يونس، فلا يحتاج إلى هذا المقام، إذ لا يفعل ما يلام عليه، ومن ظن هذا فقد كذب، بل كل عبد من عباد الله يقول ما قال يونس: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) كما قال أول الأنبياء وآخرهم، فأولهم آدم قد قال: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]. وآخرهم وأفضلهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح حديث الاستفتاح من رواية علي بن أبي طالب وغيره بعد قوله: ( وجهت وجهي... ) إلى آخره ( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت ) إلى آخر الحديث، وكذا قال موسى عليه السلام: ((رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [القصص:16] وأيضاً فيونس صلى الله عليه وسلم لما قيل فيه: ((فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ)) [القلم:48] فنُهي نبينا صلى الله عليه وسلم عن التشبه به، وأمره بالتشبه بأولي العزم، حيث قيل له: ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف:35] فقد يقول من يقول: أنا خير منه، وليس للأفضل أن يفخر على من دونه، فكيف إذا لم يكن أفضل فإن الله لا يحب كل مختال فخور . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أوحي إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد )، فالله تعالى نهى أن يفخر على عموم المؤمنين، فكيف على نبي كريم، فلهذا قال: ( لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى )، فهذا نهي عام لكل أحد أن يتفضل ويفتخر على يونس، وقوله: من قال: إني خير من يونس بن متى؛ فقد كذب، فإنه لو قدر أنه كان أفضل، فهذا الكلام يصير أنقص، فيكون كاذباً، وهذا لا يقوله نبي كريم بل هو تقدير مطلق، أي من قال هذا فهو كاذب وإن كان لا يقوله نبي كما قال تعالى: ((لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)) [الزمر:65] وإن كان صلى الله عليه وسلم معصوماً من الشرك، لكن الوعد والوعيد لبيان مقادير الأعمال].


5.   [ وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم لأنا لا يمكننا أن نعلم ذلك إلا بخبره؛ إذ لا نبي بعده يخبرنا بعظيم قدره عند الله، كما أخبرنا هو بفضائل الأنبياء قبله صلّى الله عليهم وسلم أجمعين، ولهذا أتبعه بقوله: (ولا فخر) كما جاء في رواية، وهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: إن مقام الذي أسري به إلى ربه -وهو مقرب معظم مكرم- كمقام الذي ألقي في بطن الحوت وهو مليم ؟! وأين المعظم المقرب من الممتحن المؤدب، فهذا في غاية التقريب، وهذا في غاية التأديب، فانظر إلى هذا الاستدلال لأنه بهذا المعنى المحرف للفظ لم يقله الرسول، وهل يقاوم هذا الدليل على نفي علو الله تعالى على خلقه الأدلة الصحيحة الصريحة القطعية على علو الله تعالى على خلقه التي تزيد على ألف دليل، كما يأتي الإشارة إليها عند قول الشيخ رحمه الله ( محيط بكل شيء وفوقه )، إن شاء الله تعالى ].


6.   قال الطحاوي رحمه الله: [ وحبيب رب العالمين ] قال المصنف رحمه الله: [ ثبت له صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المحبة وهي الخلة، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ) وقال: ( ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الرحمن ) والحديثان في الصحيح ، وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد فإبراهيم خليل الله ، ومحمد حبيبه، وفي الصحيح أيضاً: ( إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ) والمحبة قد ثبتت لغيره، قال تعالى: ((وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ))[آل عمران:134]، ((فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)) [آل عمران: 76]، ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) [البقرة: 222]. فبطل قول من خص الخلة بإبراهيم والمحبة بمحمد، بل الخلة خاصة بهما، والمحبة عامة، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه الترمذي الذي فيه: ( إن إبراهيم خليل الله، ألا وأنا حبيب الله؛ ولا فخر ) لم يثبت . والمحبة مراتب: أولها: العلاقة، وهي تعلق القلب بالمحبوب. والثانية: الإرادة، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له. الثالثة: الصبابة، وهي انصباب القلب إليه بحيث لا يملكه صاحبه، كانصباب الماء في الحدور. الرابعة: الغرام، وهي الحب اللازم للقلب، ومنه: (الغريم) لملازمته، ومنه: (( إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً )) [الفرقان:65]. الخامسة: المودة، والود، وهي: صفو المحبة وخالصها ولبها، قال تعالى: ((سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)) [مريم: 96]. السادسة: الشغف، وهي وصول المحبة إلى شغاف القلب. السابعة: العشق، وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه، ولكن لا يوصف به الرب تعالى، ولا العبد في محبة ربه، وإن كان قد أطلقه بعضهم. واختلف في سبب المنع، فقيل: عدم التوقيف، وقيل: غير ذلك، ولعل امتناع اطلاقه: أن العشق محبة مع شهوة. الثامنة: التتيم، وهو بمعنى التعبد. التاسعة: التعبد. العاشرة: الخلة، وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه. وقيل: في ترتيبها غير ذلك. وهذا الترتيب تقريب حسن يعرف حسنه بالتأمل في معانيه . واعلم أن وصف الله تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته، كسائر صفاته تعالى، وإنما يوصف الله تعالى من هذه الأنواع بالإرادة والود والمحبة والخلة حسبما ورد النص. وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال، نحو ثلاثين قولاً، ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيديها إلا خفاء. وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد كالماء والهواء والتراب والجوع والشبع ونحو ذلك).


تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو