موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي كتب ومؤلفات   ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي   الإيمان حقيقة مركبة   ثانياً: بعض النصوص الشرعية في حكم ترك العمل
  • ثانياً: بعض النصوص الشرعية في حكم ترك العمل
  • الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
  • من كتاب: الإيمان حقيقة مركبة

وردت آيات وأحاديث كثيرة في أن العمل لا ينفك عن الإيمان الباطن، وأن العمل الصالح هو مناط النجاة في الدنيا والآخرة، فهو الذي ينجي في الدنيا من سيف أهل الإيمان، وينجي يوم القيامة من عذاب النيران، ولم يعلق ذلك بأحد ركني الإيمان دون الآخر، إلا أن المنافق ينجو من السيف ما دام نفاقه سراً، فإذا أظهره فهو الزنديق الذي تكلم العلماء في أحكامه بما لا يسعه المقام، وهذا دليل على التلازم والتركيب.

وأنا أذكر بعض ما استدل به السلف في ذلك -فهم أعلم الناس بدلالات النصوص- فمن ذلك قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] وبهذه الآية استدل عليهم التابعي المشهور عطاء بن أبي رباح ، وتبعه الشافعي والحميدي والإمام أحمد .

ففي قصة سالم الأفطس المرجئ، التي نقلناها سابقاً [803] 'يقول الراوي: فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي، قلت: إن لنا حاجة فأدخِلْنا، ففعل، فأخبرته أن قوماً قبلنا قد أحدثوا، وتكلموا وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين.[804]

فقال: أوليس الله يقول:

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ .

فالصلاة والزكاة من الدين.

وتبعه الشافعي ، فقال للحميدي : ما يحتج عليهم -يعني: أهل الإرجاء- بآية أحج من قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ... الآية ' [805] .

وتبعه الحميدي والإمام أحمد ، فقد روى الخلال عن عبد الله بن حنبل عن ابن إسحاق بن حنبل قال: قال الحميدي : ' وأخبرت أن أقواماً يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويظل مسنداً ظهره مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن -ما لم يكن جاحداً- إذا علم أن ترك ذلك فيه إيمانه، إذا كان مقراً بالفرض واستقبال القبلة.

فقلت: هذا الكفر بالله الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعل المسلمين، قال الله عز وجل: حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5].

قال حنبل : قال أبو عبد الله ( يعني: الإمام ): من قال هذا فقد كفر بالله، ورد على الله أمره، وعلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما جاء به ' .

فانظر إلى هذا الحزم والوضوح، مع تصريحهم بأنه مقر غير جاحد، ومع أن الكلام ليس فيمن عرض على السيف فأصر على الترك!!

وقال الإمام الآجري رحمه الله: 'فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكون مؤمناً، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيباً منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه، فاعلم ذلك.

هذا مذهب علماء المسلمين قديماً وحديثاً، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] ' [806] .

2- ومما استدل به السلف عليهم قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177].

كما سبق في الاستدلال بها، وقد جعلها البخاري عنواناً لباب أمور الإيمان وقوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وذكر الآية.[807]

3- ومما استدلوا به آيات سورة التوبة، ومعلوم أنها من آخر ما نزل، وهي قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5].

ثم قال بعدها: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التوبة:11-12].

فجعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع الإيمان بالله وترك الشرك شرطاً في تخلية السبيل، وعصمة الدم، واستحقاق الأخوة من المؤمنين، وجعل نقض ذلك موجباً للقتال على الكفر.

ولهذا قال أنس -رضي الله عنه- وهو ممن أدرك ظهور المرجئة : [[هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء؛ وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ...إلى أن قال: توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11]   ]]

قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: ' ولهذا اعتمد الصديق -رضي الله عنه- في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها؛ حيث حَرَّمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة التي هي حق لله عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء أو المحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة.

وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة...   } الحديث.

وقال أبو إسحاق : عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: [[ أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يُزكِّ فلا صلاة له   ]] .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : [[ أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه...   ]] [808] .

إلى آخر ما ذكر -رحمه الله- من أحاديث وآثار؛ هي مستند الإجماع الذي انعقد بين الصحابة بعد المناظرة الوجيزة بين الفاروق والصديق ، ثم ظل من أعظم آحاد الإجماع ثبوتاً، حتى لقد قال الصحابة: [[ لو أطاعنا أبو بكر كفرنا    ]]

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم أجلّ وأفقه من أن يقولوا: نسألهم، فإن كانوا مقرين بوجوبها مع الامتناع عن أدائها بالكلية فهم مسلمون، وإن كانوا جاحدين لوجوبها فهم مرتدون، ولكل حالة أحكامها!!

فقد انعقد إجماعهم على أن الامتناع عن أدائها بالكلية -وهو الواقع من المرتدين- وليس عن دفعها للإمام هو ردة صريحة، تتضمن إسقاط حق الله في المال، والتفريق بين الصلاة والزكاة، وهم لم يخالف أحد منهم قط في تكفير تارك الصلاة-[809] ولذا ألزمهم الصديق رضي الله عنه وعنهم، حتى انعقد إجماعهم على هذه، كما انعقد على تلك، وبناءً على ذلك سمو الممتنعين عن أداء الزكاة مرتدين في كل النصوص الواردة عنهم، وقاتلوهم قتال سائر المرتدين - أي: كمن ادعى نبوة مسيلمة وسجاح والأسود ، دون تفريق بينهم في شيء من أحكام القتال، وشهد لهذا فقهاء السلف ، كما قال الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلامّ رحمه الله:

' والمصدق لهذا: جهاد أبي بكر الصديق -رحمه الله تعالى- بالمهاجرين والأنصار على منع الزكاة، كجهاد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الشرك سواء، لا فرق بينهما في سفك الدماء وسبي النساء واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها ' [810] .

قال شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله: ' والصحابة لم يقولوا: أأنت مقر لوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قد قال الصديق لـعمر رضي الله عنه: والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقاتلتهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعاً سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعاً أهل الردة ' [811] .

وهذه المعاملة في القتال هي أشد أنواع معاملة المنتسبين للإسلام ممن يجب قتاله أو يجوز؛ لأنه قتال ردة، وكل قتال دونه فهو دون ذلك في المعاملة، حتى إن الخوارج الذين تواترت النصوص في قتالهم بأعيانهم وصفاتهم الجلية - كان حكم الصحابة فيهم ومعاملتهم لهم ألا يتبع من أدبر منهم، ولا يجهز على جريح، ولا تسبى نساؤهم، أو تخمس أموالهم.

قال شَيْخ الإِسْلامِ : 'وأما قتال مانعي -إذا كانوا مانعين عن أدائها بالكلية أو عن الإقرار بها- فهو أعظم من قتال الخوارج ' [812] .

ومن الأدلة على فساد مذهب المرجئة في أن تارك العمل لا يكفر: أن من دخلت عليه شبهة الإرجاء من الفقهاء وشراح كتب السنة لما لم يجعلوا قتال الصديق والصحابة لهم قتال ردة وكفر، جعلوه من باب قتال البغاة، ومنهم من يسمي قتال أهل القبلة بكل أنواعه قتال بغاة، [813] فكأن الصديق إنما قاتلهم لامتناعهم عن دفع الزكاة إليه، وهو إمام المسلمين وبيده بيت المال، والرد على هؤلاء واضح من وجوه:

1- أنه لم يثبت أن امتناعهم مخصوص بأدائها إلى الإمام، بل الثابت بالنصوص الصحيحة امتناعهم عن أدائها مطلقاً، أما ما ذكر من امتناع بعضهم هذا الامتناع المخصوص، فغايته إن ثبت أن تكون فئة منهم كذلك وليس عامتهم، والحكم إنما هو للأغلب والأعم.

2- أن وصفهم بالردة والكفر بإطلاق -كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة- يدل على الامتناع المطلق لا على ما ذكروا.

3- أن هذه المعاملة الشديدة لهم ومساواتهم بأصحاب مسيلمة والأسود ونحوهما لا تناسب إلا الامتناع المطلق.

4- أن هؤلاء الفقهاء والشراح لا يلتزمون الحكم على من لم يدفع الزكاة للإمام بالكفر والردة ووجوب قتاله ومساواته بمدعي النبوة إلى آخر ما فعل الصحابة، بل غاية حكمه عند بعضهم جواز مقاتلته قتال بغي لا قتال ردة، فهم إما أن يقروا بأن المناط مختلف -وهو الصحيح- وإما أن يلتزموا مخالفة إجماع الصحابة، وهو تناقض!!

قال شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله: ' فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا على طاعته، فإن الزكاة فرض عليهم، فقاتلهم على الإقرار بها وعلى أدائها، [814] بخلاف من قاتل ليطاع هو، ولهذا قال الإمام أحمد وأبو حنيفة وغيرهما: من قال: أنا أؤدي الزكاة ولا أعطيها للإمام، لم يكن للإمام أن يقاتله، وهذا فيه نزاع بين الفقهاء؛ فمن يجوز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوز قتال هؤلاء، وهو قول طائفة من الفقهاء ويحكى هذا عن الشافعي -رحمه الله- ومن لم يجوز القتال إلا على ترك طاعة الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا على ترك طاعة شخص معين؛ لم يجوّز قتال هؤلاء.

وفي الجملة، فالذين قاتلهم
الحواشي
  • 803. في مبحث مؤسس الطائفة أول الباب الثالث .
  • 804. أي: من الإيمان، والمراد أنهم يقولون: إن الإقرار بالصلاة والزكاة هو وحده الإيمان دون العمل، كما جاء في آخر القصة حين قال الراوي لنافع: إنهم يقولون: نحن نقر بأن الصلاة فرض ولا نصلي، وبأن الخمر حرام ونشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن ننكح، قال: فنتر يده من يدي، وقال: من فعل هذا فهو كافر.
  • 805. رواها بسنده ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي، ونقلها شيخ الإسلام في الإيمان (ص:196).
  • 806. أخلاق العلماء: (ص: 28).
  • 807. وانظر:عن استدلال السلف بها ما نقله السيوطي عنها من آثار في الدر المنثور، والفتح (1/ 50) .
  • 808. التفسير: (4/ 54)، وانظر: الطبري - الموضع السابق .
  • 809. ومن الأدلة على إجماعهم على تكفير تارك الصلاة: حديث الصديق والصحابة هذا، وقد ثبت نقل ذلك عن طائفة منهم ومن التابعين - كما هو مفصل في مظانة، ومن ذلك ما حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 227)، وانظر أيضاً: (230، 235) عن جابر رضي الله عنه، وكذلك جاء النقل عن أبي هريرة رضي الله عنه، رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، وقال الذهبي: ( إسناده صالح )، كما نقل الشيخ الألباني ولم يعلق عليه، الإيمان لابن أبي شيبة 46، ولم يقل أن تاركها غير كافر إلا من تأثر بالإرجاء - شعر أو لم يشعر - كما سترى .
  • 810. الإيمان لأبي عبيد (ص: 57) من مجموع الرسائل الأربع التي حققها الشيخ الألباني . تنبيه: انظر دلالة الآيات الصريحة على أن إيتاء الزكاة شرط في عصمة الدم وثبوت الأخوة في الدين، وكيف فهمها الصحابة والسلف وفسروها، بل عملوا بها مجمعين على ما أقسم عليه صديقهم " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة "، وقالوا: " لو أطاعنا أبو بكر كفرنا " . وقاتلوهم هذه المقالة التي فسرها السلف كما ترى، ثم انظر معه ما جاء في تقديم رسالة حكم تارك الصلاة (ص: 15) " وإن قيل: ليس أخاً في الدين !! قلنا: هذا باطل من القول بيقين ليس عليه أي دليل " .
  • 811. الدرر السنية: (8/ 35) .
  • 812. منهاج السنة: (4/ 501).
  • 813. قتال أهل القبلة المشروع أنواع، يجمعها كلها قوله صلى الله عليه وسلم: " التارك لدينه المفارق للجماعة "؛ لأن استقراء النصوص يدل على أن الجماعة لها معنيان: أ- المعنى العام؛ وهو الدين والسنة، فمن خرج عنه خرج إلى الكفر والبدعة . ب- والمعنى الخاص؛ هو مجتمع المسلمين الذي يرأسه إمام شرعي، فمن خرج عنه فهو باغ أو محارب . وتفصيل هذه الأنواع كما يلي: 1- قتال الردة: وهو قتال الطائفة الممتنعة عن الالتزام بشعيرة من شعائر الإسلام أو حكم من أحكام الشريعة الثابتة، مثل مانعي الزكاة، وكالتتار الذين أصدر فيهم شيخ الإسلام فتواه المشهورة التي جمع الله بها الأمة، أما تارك الصلاة فرداً أو جماعة، فليس من أهل القبلة أصلاً، وقتالهم أولى وأوجب، وكونه قتال ردة لا يجوز الخلاف فيه . 2- قتال الخوارج: وهو كما ذكرنا أعلاه، وهو في الحقيقة أصل في قتال أهل البدع كافة . وهذان النوعان خارجان عن الجماعة بمفهوميها العام والخاص . 3- قتال البغاة: وهم الخارجون على الجماعة بمفهومها الخاص - بتأويل واجتهاد، وهم أصحاب شبهة لا أصحاب بدعة . 4- قتال المحاربين: وهم من جنس البغاة إلا أنهم أصحاب شهوة لا شبهة، فهم ليسوا خارجين على الجماعة بإطلاق، بل على أمن الجماعة، مثل قطاع الطريق وعصابات الفساد . أما النوع الآخر الذي لا شرعية له فهو: قتال الفتنة: وهو الذي ثبتت السنة في النهي عن الدخول فيه، وهو كل قتال بين المسلمين على الملك أو الدنيا أو العصبية ونحوها . ومن هنا كان قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يحل دم امرئ …} الخ من جوامع الكلم .
  • 814. لاحظ قوله رحمه الله: "فقاتلهم على الإقرار بها وعلى أدائها " مع قوله السابق: " إذا كانوا ممتنعين عن أدائها بالكلية أو عن الإقرار بها؛ فقد أراد بيان اتحاد الحكم في الحالتين (حالة الامتناع عن الإقرار، وحالة الامتناع عن الأداء بالكلية)، فلو فرض وجود من أنكر وجوبها - وهو المتفق على تكفيره بين أهل السنة والمرجئة، فإنه لا ينافي مساواة حكم من أقر بوجوبها وامتنع عن أدائها بحكمه في كل شيء، فهذا الذي فعله الصديق ويذهب إليه أهل السنة، بخلاف المرجئة. فالكفر عند المرجئة لا يكون إلا بالتكذيب والجحود، ولكنه عند أهل السنة يكون بذلك ويكون بغيره؛ مثل الإباء والاستكبار، وحكمهما واحد. تنبيه: ليس كل من قال: إن تاركي الزكاة أو بعضهم لم يكفروا زمن الصديق يقول: إن من امتنع عن أدائها اليوم لا يكفر، ومن ذلك ما نقله ابن القيم في بدائع الفوائد من خط القاضي (أبي يعلى)؛ حيث جعلهم متأولين، ولم يحكم بكفرهم؛ لأن أحكام الإسلام لم تكن قد انتشرت، قال: " ولو منعها مانع في وقتنا حكم بكفره " (3/ 104)، أي: لأن أحكام الإسلام قد ظهرت فلا قبول لتأويل كتأويلهم!
  • 815. منهاج السنة: (4/ 500-501) .
  • 816. انظر: كلام سفيان بن عيينة الآتي في آخر هذا المبحث ، حيث نص على أن المرجئة جعلوا من شهد أن لا إله إلا الله، مصراً بقلبه على ترك الفرائض - بمنزلة ركوب المحارم، قال: وليسا سواء؛ لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر كفر . الخ كلامه.
  • 817. ويشهد لهذا وما بعده من الفقرات اشتهار القول بعدم تكفير تارك الصلاة عن الشافعي، وإطباق متأخري الشافعية على ذلك، مع أن الإمام الطحاوي نسب إليه القول بتكفيره في مشكل الآثار (4/ 222-230) ، وهو ابن أخت المزني صاحب الشافعي، وقد كان شافعياً ثم تحول حنفياً، وهذا يؤكده النقل السابق عن الشافعي في الاستدلال بآية البينة على المرجئة .
  • 818. سيأتي إيضاح ذلك في الكلام عن حديث الجهنميين.
  • 819. انظر رسالته: حكم تارك الصلاة، ص (42-43) ، وسيأتي الحديث عن هذه الرسالة عند الكلام عن حديث الجهنميين آخر الكتاب.
  • 820. ولهذا قالوا مرة: إذا قال: لا أصلي؛ فهو كافر، ومرة قالوا: إذا عزم على تركها، ومرة قالوا: متعمداً، ومرة قالوا: إذا قاتل عليها. وذلك لأن هذه الأحوال جميعاً تدل على شيء واحد؛ وهو عدم الالتزام.
  • 821. والمؤسف مع هذا أن الشيخ الألباني رحمه الله أخذ بكلام أهل الإرجاء المحض من غير تفصيل؛ حيث جعل التارك الكلي مؤمناً من أهل الشفاعة، وركب رسالته كلها على هذا!!
  • 822. انظر: الطبري، وابن كثير، والدر المنثور، وأضواء البيان عند هذه الآية، وأما لفظ التفريط الوارد في مسائل الإمام أحمد فليس هو في الترك، وإنما هو فيمن حسب غير العذر عذراً- كحال كثير من الناس الذين إذا مرضوا تركوا الصلاة، فإذا شفوا سألوا ماذا نفعل؟ أما من تركها غير ملتزم بها فلا يقول أحمد - رحمه الله - ولا غيره ممن يرى التكفير به أنه يقضيها؛ لأنه كفر، وتوبة الكافر التزامه بالشرائع التي كفر بترك الالتزام بها، سواء أكانت الصلاة أم الزكاة أم غيرهما، ولو أن الشيخ الألباني -رحمه الله- تأمل هذا لما أورده في رسالته، ص: (57)، أو لأورده على سبيل الاحتمال لا الجزم.
  • 823. انظر كلام شَيْخ الإِسْلامِ عن الحديث (7/ 578)، (7/ 614) من مجموع الفتاوى، وكذلك في جـ22، وقد نقله الشيخ الألباني في رسالته حكم تارك الصلاة، ص (44-46)، ولكن صاحب التقديم استدل بالحديث على أن تارك الصلاة لا يكفر، بل هو تحت المشيئة، قارن بين ص(12) منهما مع ما سنفصله عند الكلام عن حديث الجهنميين.
  • 824. (7/ 613) من مجموع الفتاوى .
  • 825. ومما يبين ذلك - من جهة الأصول والاستنباط - أن تارك الصلاة إذا تاب وصلى لا يقتل عند الجميع، فهذا دليل على أنه لو قتل لقتل كفراً؛ لأن الحدود لا تسقط بالتوبة، أما المرتد أو المنافق فيقبل توبته ولا يعاقب.
  • 826. كما فعل الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة .
  • 827. هو في مجموع الفتاوى (7/ 461-641).
  • 828. انظر من ص:610 حتى 621، مع ما ذكر ص:210، 218-219 ، وسنأتي على معظمه في ثنايا الفصول الآتية .
  • 829. (7/ 610-611) .
  • 830. (ص: 613-614).
  • 831. (ص: 616).
  • 832. (ص: 617).
  • 833. (ص: 620-621).
  • 834. ص: 616 .
 
  • بإمكانك إضافة مذكرة على هذه المادّة خاصة بك ولا يطلع عليها سواك.
  • ستجد سجلاً كاملاً بجميع مذكراتك في الموقع في صفحتك الخاصة.
  • بالطبع يجب أن تكون عضواَ حتى تستطيع الاستفادة من هذه الخدمة
  • عنوان المذكرة
    نص المذكرة
    ملاحظة : مشاركتك سوف تخضع لمراجعة إدارة الموقع قبل الموافقة على نشرها.