موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي
نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
أضف إلى السلّة- عدد القراء: 3390 قاريء
عناصر الموضوع
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي -
المقدمة -
الباب الأول حقيقة الإيمان وارتباط العمل به -
دعوة النبي صلى الله عليه وسلم -
حقيقة النفس الإنسانية -
حقيقية الإيمان الشرعية -
الباب الثاني نشأة الإرجاء -
الفتنة الأولى -
الفتنة الثانية -
الخلاصة والنتيجة -
الباب الثالث الإرجاء الظاهرة -
توطئة
الأول: إرجاء الفقهاء والعباد
الآخر: إرجاء المتكلمين والمتمنطقين
أهم شبهات المرجئة في حكم تارك العمل -
البدايات والأصول -
أصول مذاهب المرجئة نظرياً -
الأثر الكلامي في تطور الظاهرة -
الأثر المنطقي -
النتيجة: حكم ترك العمل في الطور النهائي للظاهرة -
الباب الرابع علاقة الإيمان بالعمل والظاهر بالباطن -
العلاقة بين إيمان القلب وإيمان الجوارح -
علاقة قول اللسان بقول القلب وعمله -
أهمية عمل القلب -
إثبات عمل القلب -
نماذج من أعمال القلوب -
أثر عمل الجوارج في أعمال القلب -
الباب الخامس الإيمان حقيقة مركبة وترك جنس العمل كفر -
توطـئة -
الإيمان حقيقة مركبة -
الشبهات النقلية والاجتهادية -
فهرس أهم المصادر والمراجع
الملفات المساندة
1070.35 kb- توطئة
- الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
- من كتاب: ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي
الحديث عن الإرجاء العام -أي: الإرجاء المتعلق بالإيمان- والذي تحول من بدعة نظرية يدين بها أفراد معدودون إلى ظاهرة عامة تسيطر على الفكر الإسلامي، بل والحياة الإسلامية - يقتضي منا أن نستعرض بداياته التاريخية بما يسمح به المقام. وهذا الإرجاء -كما هو مشهور معلوم- على نوعين:
وهو شبهة نظرية أخطأ فيها بعض العلماء نتيجة ردود فعل خاصة، أو رأي غير محرر، أو فهم قاصر للنصوص، أو متابعة بلا تبصر، مثله في ذلك مثل زلة العالم، أو خطأ المجتهد في أي مسألة نظرية.وهذا لا يقلل من خطورة آثاره، ولا يهون من ضرورة مقاومته، ولهذا أكثر علماء السلف من التحذير منه، وهجر أصحابه وتبديعهم.
وهو شبهة فلسفية بحتة ليس لها في الأصل أي مستند نصي، ولهذا لم يتردد أئمة السلف في تكفير أصحابه والتشنيع به. لكن التطور الطبيعي، والتداخل والامتزاج الفكري، وتقهقر الحياة الإسلامية عامة جعل هذا الإرجاء يسيطر في النهاية؛ مستنداً إلى الشبهات النصية التي استند لها النوع الأول وزيادة. وهذا ما يستلزم أن ندرس الظاهرة الفكرية في عمومها، دون التقيد بالترتيب التاريخي على النحو الذي انتهجناه في الفصول السابقة، على أن الجانب التاريخي لن يهمل بمرة، بل لا بد من عرض البدايات الأولى لكلا النوعين -أي: للظاهرة- من خلاله، وسوف يكون ركن العمل هو: محور الاهتمام وموضوع الدراسة الأساس، تقيداً بما التزمنا به في الأصل .
بقي أن نعرف أهم شبهاتهم في حكم تارك العمل، ونرد عليها بالتفصيل، مع بيان حكمه عند أهل السنة والجماعة وأدلتهم بالتفصيل أيضاً. وقد رأيت أن أجمل هذه الشبهات بالذكر، ثم أرد عليها مبثوثة ضمن بيان الحق من معتقد أهل السنة والجماعة في ذلك، فيكون همنا ومرادنا الأساس في هذا الباب هو إيراد الحق وتفصيله، ثم مناقشة الشبهات وإبطالها؛ وذلك لأن الشبهات والأجوبة متداخلة[436] والتيسير والإيضاح مطلوب حسب الإمكان، والله المستعان. فنقول: إن أهم هذه الشبهات هي: 1- اعتقادهم أن الكفر هو التكذيب المجرد، إذ هو ضد الإيمان الذي هو عندهم التصديق المجرد -كما رأيت من كلامهم- مع أن الكفر في الشرع منه كفر تكذيب، وكفر استهزاء، وكفر إباء وامتناع وإعراض، وكفر شك، ويتفرع عن هذا كلامهم في " الاستحلال " كما سنبين إن شاء الله. 2- عدم فهمهم لعلاقة الظاهر بالباطن وارتباطه به، ومن هنا كانت ضرورة بيان حقيقة الإيمان المركبة، كما سنبين تفصيلاً بإذن الله. 3- أنهم جعلوا كفر القلب شرطاً في كفر الجوارح -على مفهومهم للكفر- والحال أن الكفر يكون باللسان وبالجوارح وبالقلب، أي: يدخل في الأعمال كما يدخل في الاعتقادات، وذلك كالسجود للصنم وإهانة المصحف عمداً ونحوها. 4- خطؤهم في فهم معنى الجحود الوارد في الشرع، أو إطلاقه على غير ما وضع له شرعاً واستعمله فيه السلف ، أو حصره في معنى واحد من معانيه. فالجحود في اللغة وعُرف السلف يطلق على الامتناع عن أداء الحق الواجب، وأوضح مثال: تسمية المرتدين جاحدين للزكاة، ومعلوم أنهم لم ينكروا أن الله فرض الزكاة، ويقولون إنها ليست من الدين، ولو قالوا ذلك لسموا جاحدين للدين والقرآن، ولما اختلف الصحابة في شأنهم قط، ولما احتيج في الاستدلال على كفرهم إلى قياس ولا غيره، إنما جحدوا الالتزام بها، أي: أصروا على ألا يدفعوها- مع الإقرار بأنها من الدين- ولهذا عرضت الشبهة لـعمر وغيره في قتالهم، حتى استدل الصديق بما هو مجمع عليه بينهم من تكفير تارك الصلاة (لا جاحد وجوب الصلاة).فمناط الاختلاف في أمرهم أولاً، ثم مناط الاتفاق على قتالهم وتسميتهم مرتدين أخيراً كان المنع والإباء، وقد بلغ الأمر بالصحابة من زوال الشبهة إلى أن قالوا: [[لو أطاعنا أبو بكر كفرنا
]] [437] .كما أن أصل الخلاف بين السلف والمرجئة القدماء إنما كان في ترك الطاعات لا في إنكار وجوبها، لكن مع تطور الظاهرة وتداخل الشبهة، ودخول شبهة الإرجاء على بعض الأئمة من الفقهاء أو أتباعهم حصل ما حصل مما سيأتي بيانه وتفصيل الأجوبة عليه بإذن الله. ومثل " الترك " غيره من الألفاظ، كما سيأتي بيانه. 5- شبهات نقلية أفردنا لها مبحثاً خاصاً كما سترى. من الكتب (25)
من المحاضرات عامة (18)
| |

