موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي
- أقسام القلوب من حيث الصحة والسقم
- الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
- من درس: حياة القلوب وموتها (الحلقة الأولى)
يذكر المصنف رحمه الله بعض ما فصله الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في أول كتابه إغاثة اللهفان ، وهو كتاب عظيم جدير بأن يقرأ، فقد اشتمل على فوائد عظيمة في بيان أحوال القلوب، وما يصيبها من أمراض الشهوات والشبهات التي تعرض لها، وتكلم عن مكائد الشيطان للعباد في العبادات والأحكام والمعاملات...، فيقول ابن القيم رحمه الله: "الباب الأول: في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت، لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها؛ انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة، فالقلب الصحيح: وهو القلب السليم الذي لا ينتفع يوم القيامة إلا من أتى الله به كما قال تعالى:
وهذا من دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام الذي قال فيه ربنا تعالى:
يقول رحمه الله: "وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم. والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره". ديننا أوامر ونواهٍ من جهة، وأخبار من جهة، ونحن نوحد الله تعالى توحيداً علمياً اعتقاديا خبرياً، وتوحيداً عملياً طلبياً إرادياً، فإذا كان الأمر من باب الأمر والنهي -التوحيد الطلبي العلمي- فالواجب ألا يدخل القلب شهوة تمنعه من إتيان الطاعة أو ترك المعصية، وإذا كان الأمر من باب التوحيد العلمي الاعتقادي، فالواجب أن نؤمن به سبحانه وتعالى إيماناً لا يدخل القلب معه شبهة في شيء مما أخبرنا به، وأمرنا أن نعتقده في أسمائه وصفاته وقدره سبحانه وتعالى، وما قص علينا من أخبار وأحوال الأمم السابقة، وما أخبرنا به عن اليوم الآخر والجنة والنار والمعاد، فكل ذلك حق لا شبهة فيه هذا هو القلب السليم.يقول: "فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله: في خوفه، ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق.وهذا هي حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده".فالقلب السليم: هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى؛ إرادة، ومحبة، وتوكلاً، وإنابة، وإخباتاً، وخشية، ورجاءً، وخلص عمله لله، فإن أحب أحب في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعقد قلبه معه عقداً محكماً على الائتمام والاقتداء به وحده، دون كل أحد، في الأقوال والأعمال: من أقوال القلب وهي العقائد، وأقوال اللسان: وهي الخبر عما في القلب، وأعمال القلب وهي: الإرادة، والمحبة، والكراهة، وتوابعها، وأعمال الجوارح" فهذه الأربعة هي أركان الإيمان: قول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، وهي تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة . ففي كل هذه الأربعة يعقد القلب عقداً جازماً أن إمامه وقدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحب ما أحب، ويبغض ما أبغض، ولا يخاف في الله لومة لائم، بل لا يعد كلام وانتقاد الناس شيئاً؛ لأنه يطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع أمره، بل يعتبر انتقاد الناس له مما يفرحه ويبهجه، كما قال الشاعر:
| أجد الملامة في هواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللوم |
| أجد الملامة في هواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللوم |
من الكتب (3)
من المحاضرات عامة (19)
| |

