موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي
نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
أضف إلى السلّة- عدد القراء: 16738 قاريء
عناصر الموضوع
الإيمان باللوح والقلم (الحلقة الثالثة)
-
آثار الإيمان بالقدر
-
شرح حديث: (احفظ الله يحفظك) وآثاره السلوكية
معنى قوله: (احفظ الله تجده أمامك)
معنى قوله: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)
معنى قوله: (واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك)
معنى قوله: (واعلم أن النصر مع الصبر)
معنى قوله: (وأن الفرج مع الكرب) -
أنواع الأقلام
- شرح حديث: (احفظ الله يحفظك) وآثاره السلوكية
- الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
- من درس: الإيمان باللوح والقلم (الحلقة الثالثة)
ذكر ابن أبي العز هذا الحديث العظيم؛ حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقد شرحنا بإيجاز ما يتعلق برواية الترمذي ، وهي مطابقة لرواية الإمام أحمد رضي الله عنه في المسند .ثم قال رحمه الله: "وفي رواية غير الترمذي : {احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً
}.وهذه من أبلغ وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم -كما أشرنا في الرواية الأولى- يأمر ابن عباس رضي الله عنهما بمقتضى:
}، فالله تعالى هو وحده المدعو والمرجو، والمبتغى المطلوب بالعبادة، وهو أيضاً وحده المستعان، وعليه التكلان لتحقيق ما نريد، ونحن فقراء إلى الله تبارك وتعالى في معرفته ومعرفة الحق الذي يوصل إليه، كما أننا فقراء إلى عونه عز وجل؛ لكي نستطيع أن نعبده، فنرضيه تبارك وتعالى وننال جنته.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {احفظ الله تجده أمامك
}، كما قال في الرواية الأولى: {احفظ الله تجده تجاهك
}، فإذا حفظ العبد ربه، أي: حفظ حدود الله تبارك وتعالى وأوامره؛ فلم يجده حيث نهاه، ولم يفتقده حيث أمره؛ فإنه ينال بذلك تلك الدرجة، وهو أن يحفظه الله تبارك وتعالى، وأن يجد ربه سبحانه وتعالى معيناً له وناصراً وموفقاً ومؤيداً، كما هي سنته التي كتبها:
ثم قال صلى الله عليه وسلم: {تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة
}، وإنما نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا؛ لأن التعرف إلى الله في الشدة يشترك فيه المؤمنون والكافرون، كما قصّ الله تبارك وتعالى علينا حالهم؛ أنهم إذا ركبوا في الفلك واشتدت بهم الريح في اليوم العاصف؛ فإنهم يدعون الله مخلصين له الدين؛ قال تعالى:
ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك
} كما قال في الرواية الأولى: {واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
}، وهذا يوافق معنى قوله تعالى:
}، أي: إذا أصابك مكروه فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، لما حصل لي ذلك، ولا تظن أنه حصل لك ذلك بسبب تآمر الناس عليك، أو لأن الخلق أرادوا هذا السوء بك، مع أن هذه أسباب خلقها الله سبحانه وتعالى، لكن ليست هي التي فعلت ذلك، ولو لم يكتب الله ذلك منذ الأزل، لما كان من ذلك شيء، ثم مهما كانت الأسباب والاحتياطات، فلابد أن يقع المكتوب.ثم قال عليه الصلاة والسلام: {واعلم أن النصر مع الصبر
}، كل الناس يريدون النصر، والله سبحانه وتعالى جعل النصر منوطاً بالصبر، وإلا فلا نصر، وعادة يكون النصر بدخول معركة، وهل نحن إلا في معركة؟! وكل الناس حتى الذين لا يؤمنون بالآخرة يقولون: معركة الحياة.. ومعترك الحياة، وهذا حق؛ فهم في معركة مع أنفسهم، ومع الناس والمال، ومع كل شيء؛ فالحياة هي معركة فعلاً، لكن الذي سوف ينتصر هو المؤمن، وإذا أردنا أن ننتصر فعلينا بالصبر، وبالأخص من كان يدعو إلى الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر:
وقد جعل الله سبحانه وتعالى للإمامة في الدين شرطين لا بد أن يتحققا، ولو اختلّ أحدهما لاختل تحقق الإمامة في الدين، وهما: الصبر واليقين؛ يقول الله تعالى:
}، ولقد قالت العرب: (بين النصر والهزيمة صبر ساعة)، وهذا عنترة بن شداد الفارس الجاهلي المعروف لما سئل: بم تغلب خصمك؟ قال: (ما بارزت أحداً إلا قلت: الآن أفر، ثم قلت: أنتظر قليلاً فربما فر، فيفر، فأكون أنا الذي انتصرت)، وهكذا الإنسان يصبر نفسه قليلاً حتى يأذن الله تعالى بالفرج، وتأتي الهزيمة من الطرف الآخر، والطرف الآخر يتمثل بالنفس والدنيا والشيطان والهوى، وعدو القتال.
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: {وأنّ الفرج مع الكرب
}، تأمل هذه البلاغة النبوية وانظر لواقع الناس، فإنهم يطلبون دائماً الفرج، ويريدون التيسير والخير، ولكنهم يهربون من الآلام والمتاعب، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد قرنهما، فإذا كنت تريد النصر فهو مع الصبر، وإذا كنت تريد الفرج فهو مع الكرب، فلا يمكن أن تحصل على الفرج دون أن يأتيك الكرب، ومقتضى ذلك: أن الكرب إذا حصل فصبرت، فإن الفرج آت لا محالة.ثم قال: {وأنّ مع العسر يسراً
}، وهذا مما اختص الله تعالى به عباده المؤمنين؛ أنهم يصبرون على كل ما ينالهم من عسر، وانظر إلى صبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يقول: ربي الله، كما قال الصديق رضي الله تعالى عنه: {أتقتلون رجلاً أن يقول: ربي الله؟!
}، وهذه المقالة قد قالها مؤمن آل فرعون من قبل، قال تعالى: من الكتب (1)
| |

