موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي محاضرات عامّة   الإيمان عند أهل السنة والجماعة   مسألة زيادة الإيمان ونقصانه   الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص

الإيمان يكون الناس فيه على درجات، لأنه يزيد وينقص، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله تعالى: لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4] وكمثل قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النساء أنهن: {ناقصات عقل ودين   } والإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه ، جمع على مذهب أهل السنة والجماعة أدلة كثيرة وأحاديث صحيحة، تدل جميعاً على أن الإيمان عمل وعلى أن العمل إيمان، وذكر زيادته ونقصانه.

ومن أعظم الأدلة والأحاديث الدالة على أن الإيمان يزيد وينقص حديث الشفاعة، وهو حديث صحيح ورد عن أنس وجابر وحذيفة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يوم القيامة بعد أن يشفع النبيون والصالحون ويخرجون من شاءوا يأمرهم: {أن أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، ثم يتحنن بعد ذلك، فيقول لهم: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   } فهناك أناس يجتازون الصراط كالبرق الخاطف، أو كمثل السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فهؤلاء إيمانهم ليس كمثل إيمان من يحاسب ويجتاز الصراط ماشياً أو راجلاً -مثلاً- وهذا الذي يجتاز الصراط راجلاً ويدخل الجنة بسلام، ليس مثل من يشفع فيه النبيون، ومن يشفع فيه النبيون وينجو أول الأمر ليس مثل الذي يعيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى النبيين والصالحين ويقول: {أخرجوا من كان في قلبه مثقال شعيرة   } وصاحب الشعيرة أكثر إيماناً ممن في قلبه مثقال الذرة، والذي في قلبه مثقال الذرة أكثر إيماناً من الذي في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة.. وهكذا.

فهذا يدل على الزيادة والنقصان، وهذا مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة ، أما المرجئة والخوارج فأنكروا الزيادة والنقصان معاً، وقالوا: النقص شك، والشك كفر، فلا يزيد ولا ينقص؛ لأن الإيمان هو حقيقة أو ماهية واحدة مشتركة، ومما يرد به عليهم في هذه المسألة المهمة أن نقول لهم: إن الإيمان لا يمكن أن يكون حقيقة واحدة مشتركة، بل هو حقيقة مركبة، كما يقول أهل السنة والجماعة ، والفرق بين هذا وذاك أننا إذا قلنا: إن الإيمان حقيقة واحدة؛ فمعنى هذا أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أول الإسلام، في الوقت الذي لم ينزل فيه إلا التوحيد، لم يزد إيمانهم عنه آخر الإسلام، فقد نزل التوحيد أولاً، ثم نزلت الصلاة، ثم أخذت الشرائع تنزل ركناً ركناً، وفريضة فريضة، حتى قال الله تبارك وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3] فمن مات من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في السنة الثانية من الهجرة -مثلاً- قبل أن يفرض الصيام والحج، ليس بمثل ما آمن به الذي توفي بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بعد أن اكتملت الأركان والواجبات والفرائض، لأنه مات قبل أن تفرض، إذاً نقول: هذا دليل على أن الإيمان ليس حقيقة واحدة، وإنما هو بقدر ما يُؤْمَن به يكون الإيمان.

لكن هل نقول: إن الذين ماتوا في بدر أقل درجة؟ لا. أهل بدر هم أفضل الأمة.

كذلك الذين آمنوا بنوح عليه السلام مؤمنون، هل آمنوا بشريعة مثل شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لا، لأن شرائع الأنبياء تختلف، لكن من آمن بنوح فهو مؤمن، ومن آمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مؤمن، هذا آمن بشيء، وهذا آمن بشيء، كذلك الأعرابي الذي جاء من البادية وعرف بعض الإيمان، هل آمن بمثل ما آمن به الصحابي الذي عرف من تفصيلات الدين والإيمان الشيء الكثير؟

لا، فحقيقة ما آمن به هذا غير حقيقة ما آمن به ذاك.

 
  • بإمكانك إضافة مذكرة على هذه المادّة خاصة بك ولا يطلع عليها سواك.
  • ستجد سجلاً كاملاً بجميع مذكراتك في الموقع في صفحتك الخاصة.
  • بالطبع يجب أن تكون عضواَ حتى تستطيع الاستفادة من هذه الخدمة
  • عنوان المذكرة
    نص المذكرة
    ملاحظة : مشاركتك سوف تخضع لمراجعة إدارة الموقع قبل الموافقة على نشرها.